من الجاني في تلك الليلـة؟
ذات ليلة عندما كانت أشعة القـمر تنسكب من النافذة أجُلس في مكتبي بين أوراقي ودواوين أشعاري، أستوحشت غربةً وأنا في منزلي،خلف النافذة شتاءً قاتم الأنفاس و خلف الأبواب أشباح تطاردني، سمعت صرير مزلاج الباب ليشرع أحدهم بالدخول يتقدم نحوي بخطوات متثاقلة يطرق الباب بدقات مألوفة أشبه بمعزوفة أعتدت على سماعها في زمن مضى..
فتحُ الباب أقترب نحوي نظرت إليه بإمعان أستطعت أن أميز هيئته المألوفة لكني أعجز عن تذكر أسمه.. ملامحه .. عطره ..
ربما كانت ذاكرتي ضحية للنسيان أو ربما طيفة لا حقيقـةً له بالواقع وأوهامي هي من أصطنعت ذلك،
ربمـا و ربمـا ..
في ظل هيمنة الصمت كاد خوفي يقتلني
-هتف قائلاً هل نسيتي أسمي ياراشيل ؟ وأبتسم أبتسامة مكر و أردف قائلاً كيف لكي بأن تنسي ضحيتك !
تذكرت ولم أكن ضحية للنسيان هذي المرة..
تذكرت تلك الليلة الشتائية ذات القسوة المسائية عندما كانت الأمطار تنهمر والأشجار تترنح مع الرياح و الظلام يتدفق مع كل جانب أمـا أنـا و دانيـال لم تكن لظروف الجو أن تعيقنا عن أمسيتنا الشاعرية كنـا نتسكع في الطرقات مبللين، تارة نرقص و تارة نتبادل القُبلات،أقترحت عليه حينها أن نستكمل أمسيتنا في الشاطئ
"وياله من أقتراح جنوني!تحت ظل هذه الظروف" وصلنا إلى البحر ولم نكن على سجيتنا إذ أننا أفرطنا بالشرب، توقفنا عند عتبة الميناء بلا حذر بجانب البحر، نُراقب الأمواج ترتطم ببطنها في سطح اليابسة... حانت العاصفة.. سمعت صوت إرتطام جسم ثقيل في أعماق البحر! ألتفت إلى دانيـال ! ولكن مكانه قد أصبح خاوياً نظرت للجسد الذي سقط في أعماق البحر و رأيت دانيال تلتهمة الأمواج أمام عيني ولم أجرو على أي فعل لأنقاذة ذهب بعيداً عني بعيداً للحد الذي تلاشت رؤويته من ناظري،تسمُّرت في مكاني لعدة ساعات، عندها بدأت اللاحظ الاشياء من حولي وبدأت رؤوية الحادثة تتضح رويداً رويداً ،
كيف ! كيـف هل سقط سهواً !
- لا لم يسقط سهواً بل أنتِ من دفعتيه في البحر..(تحدث صوت في داخلي ينبهني بحقيقة ما فعلت)
لماذا !! لماذا أفعل شيء كهذا! لا ! ليست أنا.
- صوت في داخلي : أن دانيـال هو من ضحاياك الذين دفعتيهم في البحر ولكن الفرق بين ضحاياك و دانيال هو أنكِ أحببتيه !
بدأت أفقد أعصابي و جن جنوني! ليس لأني قتُلت من أحببت بل لأني أحمل بداخلي شخصان متضادان، شخصاً باطنه الخير و شخصاً يدس في ثناياه الشر و الإجرام و إنعدام الضمير، لم يسبق لي أن عشت شعور الخوف هكذا .. الخوف الذي يتنامى مع كل نبضة تنبض في قلبي.
و إلى الآن ..
مازلت أتسائل من الجاني في تلك الليلـة؟
هل الظروف .. الأقدار .. أنا ..
مازلت أحاول الإجابة و الخروج من دوامة أشباحك التي لا زالت تطاردني.


مستحيل تكون هي هي النهاية💀
بس بعد التحليل حبيت🥹❤️